عن حلب ودورها في التأكيد على سلمية الثورة

Posted: 07/08/2011 in 15 March
Tags: , , , , , , , , , , , , , ,

أكثر من أربعة أشهر تفصلنا عن بداية الثورة في سورية ومازالت آلاف الأميال الوجدانية (المُحرّكة) تفصل حلب عن باقي المحافظات؛ كل المحافظات. خمسة أشهر تكاد تكتمل من عمر الثورة في سوريا دون أن تدغدغ الغيرة ضمير الحلبيين -بالشكل الدافع الكافي- فيهبوا كإخوانهم علهم يقطفون من ثمر الحرية. ومن البديهي أنه ليس لحلب شيء من مقومات مخالفة شقيقاتها من المحافظات، فلا هي غريبة عن أسباب الثورة من ممارسات قمعية وإذلال وامتهان للكرامات وفساد مستشرٍ دام عقوداً، ولا هي –بطبيعة الحال- الـ’أديسونية’ الذكاء الوحيدة التي اكتشفت “المؤامرة”. ولا شك في نفس الوقت أن أسباباً أخرى وراء ذلك التأخر ولعل أهمها “تشبيح ذوي القربى”.

لن أخوض هنا في مناقشة أسباب إقصاء حلب ذاتها أو إقصاء أحد ما لحلب والأساليب المتبعة في كل ذلك، فما عاد المقام اليوم مناسباً للتحليلات و لتبادل وجهات النظر و “احترام الرأي الآخر” وما إلى ذلك من (تبويس الشوارب). المسألة اليوم هي إما أن تكون إنساناً أو أن تكون وحشاً. فإن كنت وحشاً فاعلم بأن الغلبة على هذه البسيطة لم ولن تكون يوماً إلا للإنسان بما حباه الله من صفات اجتماعية وفكرية وثقافية طالما استخدمها في تطويع كل ما على هذه الأرض لمصلحته. أما إن كنت إنساناً فهب إلى نصرة إخوانك الذين يموتون كل يومٍ على كامل رقعة سورية ليضيؤوا لك الطريق ولأبنائك من بعدك. انتفض على مستوىً يليق بتضحيات إخوانك. انتفض لألا يضيع دمهم هباءً فتكون أنت الخاسر الأكبر وتخسر كل شيء. فهم الآن في مقعد صدق عند مليك مقتدر، أما أنت فما زلت هنا تقرأ هذي السطور ولا خيار عندك إلا أن تجنح لمستقبل أفضل.

لا شك أن دعاية النظام عن السيطرة على كبرى المدن (دمشق وحلب) يعوزها، كغيرها من الروايات الرسمية، الكثير من الدقة والمصداقية. فهو لا يفتأ يحاول تصوير الانتفاضة على أنها محدودة في الأرياف والمدن الصغيرة ولا تعدو كونها “أزمة” و”خلصت”. في حين أنا قد شهدنا مبكراً مظاهرات حاشدة في أحياء دمشقية كالميدان وبرزة وغيرها، ناهيك عن ريف دمشق الملتصق تمام الالتصاق بدمشق. أما عند مركز المدينة فقد اتخذ الحراك أشكالاً إبداعية أخرى لكسر حاجز الخوف من خلال الاتفاق على التواجد في مكان معين (دون الالتقاء) بهيئة محددة كانت كفيلة كل مرة باستفزاز المنظومة الأمنية المتخلفة عقلياً حتى انتهى الأمر باعتقال أشخاص في وسط دمشق لمجرد أنهم يرتدون قمصاناً بيضاء. وقد ساهم هذا كله في رسم سقف جديد للحريات في قلب العاصمة دمشق حتى بدأنا نرى أحياءً كأبو رمانة والمزة وغيرها تنضم إلى ركب المظاهرات وتنادي بإسقاط النظام على مقربة من مكتب الرئيس نفسه. أما في حلب، فقد اقتصر التحرك على مظاهرات تقليدية محدودة من حين لآخر كانت دائماً كفيلة بقضّ مضجع النظام الذي راهن على سبات حلب من خلال رشىً حكومية رسمية وأخرى من تحت الطاولة متمثلة بإطلاق يد عدد من تجار المخدرات والسلاح في مناطق نفوذ محددة. ولعل ذلك يفسر قصور النشاط الحلبي المباشر. ولكن لماذا لم نر الإبداعيات التي رأيناها في دمشق؟

قد يقول البعض أن الوضع مختلف الآن في رمضان، حيث بدأنا نشهد مظاهرات بأعداد كبيرة تنطلق في وسط حلب. نعم… ولكن ما هكذا نريد حلب. فانضمام حلب وبقوة إلى الثورة هو الضامن الوحيد لنجاحها وإلا فإن حلب ستكون مقبرة الثورة و سبب تسويد صفحتها على مر التاريخ. أقول هذا، وبثقة، بعد ما سمعنا ورأينا من ردة فعل العشائر وخاصة عشيرة البقارة التي خرج بعض أفرادها (في مواقف فردية ولكن مقلقة) بموقف لا وطني و مشين يهددون فيه الدولة بـ”الرد القاسي” غير مستبعدين لحمل السلاح رداً على اعتقال شيخ مشايخهم السيد نواف البشير. وللعلم فإن السيد نواف البشير هو أحد أعضاء (إعلان دمشق) وأعتقد جازماً أنه لا يوافق على بياناتٍ تهدد السلم الأهلي كتلك.

سلمية الثورة أمر مقدس وهي السلاح الأمضى بمواجهة آلة القمع الوحشية التي يستخدمها النظام، وليس التصعيد البربري الأخير إلا محاولة أخيرة من قبل النظام لجر الناس إلى حمل السلاح ليبرر هو بدوره استخدام مزيد ومزيد من البطش يومياً. إن كل ساعة تمر من أيامنا هذه مع التزام الثوار بعدم حمل السلاح تكبد النظام خسائر فادحة على المستوى العسكري والاقتصادي والشعبي الداخلي والدبلوماسي الخارجي فلا نريد أن نرى اليوم من يرفع سلاحاً ليجهض الفجر المنتظر في سورية قبل ولادته بأيام. وعلى هذا فإن دور حلب اليوم أن تخرج بعشرات الآلاف كما أخواتها فتقطع بذلك الطريق على أي تحرك مسلح قد ينفجر هنا أو هناك من قبل بعض المنفعلين أو الغاضبين أو حتى الممولين من قبل النظام، فمن يدري… قد يزج النظام بعصابات مسلحة حقيقية في الشوارع ليجد من يقاتله فعلاً بعد كل تلك المحاولات الفاشلة.

أهلنا عشائر حلب، لنا عتب عليكم (والعتب على قدر المحبة). أما وجدتم في كل ما حصل في سورية سبباً لثورتكم حتى اعتقل أخونا نواف البشير؟ ألم يؤلمكم كل الظلم والقتل التي أصبح خبز سورية اليومي في الأشهر الأخيرة؟ هل اعتقال شيخكم الغالي علينا جميعاً ككل السوريين الآخرين أغلى عندكم من أنهار الدماء التي روّت أرض سورية الحبيبة؟ أوَبعد كل هذا يخرج بعضكم ليهدد بحمل السلاح وإجهاض ثورة إخوانكم؟

أهلنا الصامتين في حلب، بنا قلق علينا وعليكم (والقلق أيضاً على قدر المحبة). إن بقاءكم خلف الركب قد يؤخر مسيرة الثورة قليلاً إذا بقيت المسار على ما هو عليه، ولكنكم ستكونون أول وأكثر المتضررين إذا طرأ شيء من قبيل حمل السلاح، فعندها ستكونون أنتم في الواجهة وإلى شوراعكم ستدخل الدبابات وعنكم سيقطع التيار الكهربائي والماء، وحينها لن يفيدكم كثيراً نداء المحافظات الأخرى بـ “يا حلــــــب حنا معاكي للموت”.

آن لكم تبادروا لتحقنوا دماءكم ودماء إخوانكم… آن لكم تدخلوا في السياق.

Comments
  1. أيهم ع. سليمان says:

    آخ منكم.. يا منكون معكن يا أما بتبدونا… والله ملي شعار رافعينو…
    كل ما منقول بكرة بترفعوا شي شعار متل العالم والناس خرج الواحد يطلع وراكم بشي مظاهرة.. بس ما في خواص…

    هلق سؤال … أنت سوري؟
    هالشقفة اللي جنب حلب بالخريطة، ومطيرها جنابك وحاطة شعار للمقال شو هي بالله؟
    مو لواء اسكندرونة؟
    أنو لشو محذوفة بالله؟

    قبل ما تسقطوا النظام…. اعرفوا في عالم كتير معاه، لهيك لازم تعدلوا خطابكن الطائفي المقيت، وتنتبهوا لهالتفاصيل الصغيرة لواء اسكندرونة سوري يا أبو الشباب. وفي سورية كتير بتعرف هالشي ولا نسيان؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s